القاضي النعمان المغربي
93
المجالس والمسايرات
الإغضاء عن شيء منه ، والرخصة فيه والمداراة عنه ، لما عدل إلى معاوية من عدل ، ومال إليه عنه . فالرخصة في الباطل ، والمداهنة في الحقّ ، والحيف ، والأثرة بالدنيا ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة حقوق اللّه وحدوده التي أمر بإقامتها ، كان سبب تغلّب بني أميّة أوّلا ، وبه تمسّكوا إلى اليوم « 1 » . وتمسّكنا بالحقّ هو الذي قصّر بنا عند عامّة الناس . لا واللّه ، لا ندعه حتى يظهر اللّه أمره ، فقد قال جلّ ثناؤه : « بَلْ / نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ « 2 » » ، وأرجو أن قد قرب أوانه وحان حينه إن شاء اللّه . وصيّة في مجلس : 24 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يقول يوما : لمّا احتضر المنصور باللّه صلوات اللّه عليه جعل يوصيني بما أعمل عليه بعده ، وهذا قائم - وأومأ إلى رجل من عبيده ، وكان قائما بين يديه - ( قال ) ثمّ نظر إليه وقد دمع فقال : واللّه لتعاين من مولاك هذا ومن جميل أفعاله وسيرته وما يجريه اللّه من الخير على يديه ، ويضعه من الجميل له ، ويؤيّده به ويمكّنه له ويفتحه عليه ، ما لم تر ولا سمعت قطّ / مثله . فقال له الرجل : يا مولاي ، وأيّ شيء بقي له من ذلك لم تفعله أنت ؟ قال : كثير ، واللّه ، جدّا ، هو في القوّة لم يظهر بعد إلى الفعل « 3 » ، يظهره اللّه له ويجريه على يديه . ومن رمز له بالحكمة ذكر في المجلس : 25 - ( قال ) وسمعته ( صلع ) يوما وهو يقول : واللّه ما تلذّذت بشيء تلذّذي بالعلم والحكمة ! لو وجدت من أفضي إليه بها لكنت قد بلغت غاية المنى والشهوة .
--> ( 1 ) في الأصل : إلى اليوم بالحق ، وأسقطناها لعدم المطابقة ( 2 ) الأنبياء ، 18 . ( 3 ) بالقوة وبالفعل : اصطلاحان فلسفيان .